مجد الدين ابن الأثير
120
البديع في علم العربية
الباب العاشر من القطب الأوّل : في المفعولات قبل أن نخوض في ذكر المفعولات ، فلنذكر جملة من المنصوبات الّتى المفعولات منها ، وقد ذكر لها حدود رسميّة « 1 » ، غير جامعة لأفرادها ، ولا ناظمة لآحادها ، وكان الأولى عدّها حيث تعذّر حدّها « 2 » ويجمعها قسمان أصل وفرع . فالأصل خمسة أنواع : مفعول مطلق ، ومفعول به ، ومفعول فيه ، ومفعول له ، ومفعول معه . والفرع سبعة أنواع : حال ، وتمييز ، واستثناء - ولها باب مفرد يلي « 3 » هذا الباب - وخبر كان وأخواتها ، واسم إنّ وأخواتها ، واسم " لا " النافية ، وخبر " ما " النّافية ، وسترد في باب « 4 » العوامل ؛ فلنورد حينئذ المفعولات في : مقدّمة وخمسة أنواع . المقدّمة : اعلم أنّ الموجودات / جواهرها ، وأعراضها ، يصحّ أن تكون فاعلة ومفعولة ، تقول : قام زيد ، و : شرف العلم ، و : رأيت زيدا ، و : كرهت الجهل وقد ذكرنا من أحكام الفاعل في بابه ، وما يصحّ له ، وما لا يصحّ له . والفاعل يكون له مفعولات ، ولا يكون لمفعول واحد أكثر من فاعل واحد فإذا قيل لك - وقد ضربت زيدا - : ما صنعت ؟ قلت : الضّرب ، فإذا قيل لك : بمن أوقعته ؟ قلت : بزيد ، فإذا قيل « 5 » : متى ؟ وأين ؟ قلت : يوم الجمعة في السّوق ، فإذا قيل : لم ضربته ؟ قلت : ليتأدّب ؛ فلذلك سمّى الأول مفعولا مطلقا ؛ لأنّه على الحقيقة فعل محض ؛ وذلك أنك إذا قلت : قمت قياما ، فقد
--> ( 1 ) - أي : تعريفات بالرّسم . ( 2 ) - أي : تعريفها بالحدّ . ( 3 ) - انظر ص 182 . ( 4 ) - انظر ص 466 . ( 5 ) - في الأصل : قلت . والمناسب ما ذكرته .